الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

24

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أو من « وله » ، إذا تحير وتخبط عقله . وكان أصله « ولاه » فقلبت الواو ، همزة ، لاستثقال الكسرة عليها ، استثقال الضمة في وجوه . فقيل « اله » ، كاعأد وأشاح . ويرده الجمع على « آلهة » دون « أولهة » . وقيل : أصله « لاه » مصدر « لاه يليه » ، « ليها » « ولاها » ، إذا احتجب وارتفع لأنه تعالى محجوب عن ادراك الأبصار ، ومرتفع على كل شيء ، وعما لا يليق به . ويشهد له قول الشاعر : كحلفة من أبي رباح * يسمعها لاهه الكبار وقيل : أصله « لاها » ، بالسريانية . فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللام عليه . وقيل : تفخيم لامه ، إذا انفتح ما قبله ، أو انضم سنّة . وقيل : مطلقا ، وحذف ألفه ، لحن يفسد به الصلاة . ولا ينعقد به صريح اليمين . وقد جاء لضرورة الشعر : ألا لا بارك اللَّه في سهيل * إذا ما بارك اللَّه في الرجال هذا أصله . ثم وضع علما للذات المخصوصة ( 1 ) . قيل : وهو اسم اللَّه الأعظم ، لأنه لا يخرج بالتصرف فيه ما أمكن عن معنى . ( وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، حديث ذكرته في شرح قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وفيه : قلت : « الأحد » ، « الصمد » . وقلت : لا يشبه شيئا . واللَّه ، واحد ، والإنسان ، واحد . أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ قال : يا فتح ! أحلت - ثبتك اللَّه - انما التشبيه في المعاني ، فأما في الأسماء ، فهي واحدة . وهي دلالة على المسمى .

--> 1 - البيضاوي ، أنوار التنزيل 1 / 6 . 2 - عيون الأخبار 1 / 127 ، ح 23 .